سليمان بن موسى الكلاعي

357

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

واللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ فذكر أنهم كانوا يرونه في كل منزل في صورة سراقة لا ينكرونه ، حتى إذا كان يوم بدر والتقى الجمعان نكص على عقبية فأوردهم ثم أسلمهم . وفى ذلك يقول حسان بن ثابت : قومي الذين هم آووا نبيهم * وصدقوه وأهل الأرض كفار إلا خصائص أقوام هم سلف * للصالحين مع الأنصار أنصار مستبشرين بقسم الله قولهم * لما أتاهم كريم الأصل مختار أهلا وسهلا ففي أمن وفى سعة * نعم النبي ونعم القسم والجار فأنزلوه بدار لا يخاف بها * من كان جارهم دارا هي الدار وقاسموهم بها الأموال إذ قدموا * مهاجرين وقسم الجاحد النار سرنا وساروا إلى بدر لحينهم * لو يعلمون يقين العلم ما ساروا دلاهم بغرور ثم أسلمهم * إن الخبيث لمن والاه غرار وقال إني لكم جار فأوردهم * شر الموارد فيه الخزي والعار ثم التقينا فولوا عن سراتهم * من منجدين ومنهم فرقة غاروا ويروى أن قريشا رأوا سراقة المدلجي بعد وقعة بدر ، وهو الذي تمثل لهم إبليس في صورته يوم بدر كما تقدم ، فقالوا له : يا سراقة ، أخرمت الصف وأوقعت فينا الهزيمة ؟ ! فقال : والله ما علمت بشئ من أمركم حتى كانت هزيمتكم ، وما شهدت معكم . فما صدقوه حتى اسلموا وسمعوا ما أنزل الله في ذلك ، فعلموا أنه كان إبليس تمثل لهم . ولما انقضى أمر بدر ، أنزل الله - تبارك وتعالى - فيه من القرآن « الآنفال » بأسرها . وكان جميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين والأنصار ، من شهدها ومن ضرب له بسهمه وأجره ثلاثمائة رجل وأربعة عشر رجلا ، من المهاجرين ثلاثة وثمانون رجلا : ثلاثة منهم ضرب لهم بسهامهم وأجورهم ولم يشهدوا ، وهم : عثمان بن عفان ، تخلف على امرأته رقية بنت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لمرضها الذي توفيت فيه قبل أن يرجع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من بدر ، فضرب له رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بسهمه . قال : وأجرى يا رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ؟ قال : « وأجرك » . وطلحة بن عبيد الله ، وسعيد بن زيد ، كانا بالشام فرجعا بعد رجوع رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من بدر ، فضرب لكليهما بسهمه . قال : وأجرى يا رسول الله ؟ قال : وأجرك . ومن الأوس : واحد وستون ، اثنان منهم ضرب لهما بسهميهما : عاصم بن عدي